سيبـــــــويه
12 / 01 / 2008, 19 : 11 PM
عرابجة الزمن الجديد
«الزاحفون»..فتوة بـ «اللطمة» و«السير» و«بنت البكار»
محمد الزهراني _ الدمام
بنظرة سريعة على طابور الصباح أو حتى الفصل أو التجمهر
أمام المقصف يستطيع المعلم الخبير أن يلتقطهم بكل يسر
وسهولة. فالشخصية تتحدث عن نفسها بدءا من اللباس،
وطريقة المشي، ونبرة الصوت، والنظرات الغريبة (العرابجة)
فئة لاتكاد تخلو مدرسة منهم، فهم وبطريق رأوه لأنفسهم يرون
أنهم الأكثر رجولة والأفهم والأذكى، وإنهم الانسان الصح في
المكان الخطأ. لهؤلاء سيرتهم الخاصة سواء في مدارس البنين
او (العربجيات) في مدارس البنات، ولهم ثقافتهم الخاصة،
ولهم لغتهم وقاموسهم المختلفين، ولهم ما لهم مما يعرفه العاملون
في حقول التربية وغيرها. هنا نرصد هذا العالم الخفي
ونسبر أغواره ونكشف مستوره بالقصص والحكايات والصور.
يقضي عبدالله جل وقت الحصة في تعديل الشماغ فتارة تجده يرى
أن «التنسيفة» أو ما تسمى «بنت البكار» هي الأنسب للفت
انتباه زملائه وتارة أخرى يرى أن « اللطمة» هي الأوقع في
نفوس ناظريه وثالثة يجد أن « العُصبة» أدعى في إثارة الطلاب
عن طريق الفزعة والتفرّغ « للهوشات»لا يعترف بشيء اسمه
الحقيبة المدرسية أو «الشنطة» لأنه يراها أصبحت إمارة للطالب
المخفّة مستبدلاً زمن الحقائب وأثقال الظهر «كما يسميها» بالسير
أو المطاط المدرسي الذي يعطي إضافة كبيرة للشخصية التي
يسعى لتقمُّصها كل طموحه أن يشير إليه بقية زملائه بالبنان وهو
يمشي بشكل متثاقل لا تكاد يرتفع حذاؤه «الزبيرية» عن الأرض
هذا الحذاء التي يرى فيه كل مقومات « العربجة» وإن كانت قديمة
إلا أنه يجد في صوتها عندما تحتك بالأرض شعوراً بالهيمنة على
كل من في المدرسة..عبدالله الذي يجلس في آخر الفصل مستلقيا ً»إلا قليلاً»
على الكرسي ولا يظهر من جسمه إلا رأسه يحاول أن يلفت انتباه
الجميع برفع أكمام ثوبه رغم أن الثوب نظيف ومكويّ إلا أن أصول
الزحف كما يذكرها هو تكمن في رفع أحد الأكمام ويدخل الأستاذ
ويسلّم على الطلاب فيرد الجميع السلام إلا أن صوت عبدالله هو
الأعلى والأميز عن بقية الأصوات حيث يرد السلام ويلتفت لبقية
زملائه ليرى ابتسامات الإعجاب ترتسم على شفاههم مما يزيده
نشوة وطرباً ويجمع « أبو عابد» قطع الأوراق من حوله ويضعها
في درج الطاولة فترة من الزمن حتى يدخل الأستاذ ويشرح وينفعل
ويكون في قمة حماسه فجأة يرفع « أبو عابد» يده ليقول للأستاذ
بصوت تخنقه الضحكات « لو سمحت أستاذ ممكن أرمي الأوراق الزبالة»
ويذهب لرميها بمشية توحي للجميع بأن عبدالله أكبر عربجي في المدرسة
وهو في طريقه لسلة المهملات يوزع ابتسامات الفتوة هنا وهناك
ولا ينسى أبو عابد أن يضع رأسه على الطاولة في أغلب أوقات
الحصة متظاهراً بالنوم أو الملل من وقت الحصة البطيء وثوبه
الذي يتعمّد توسيخه يظن أنه قد صنع منه شخصية لا تبالي بأي
شيء حولها.شماغه القديم وغير المكوي يحرص على ارتدائه
يومياً لأنه يراه السر في إتقان الدور المنشود.السبحة أو السلسلة
التي لا تفارق أنامله الطرية يقلبها يمنة ويسرة بشكل دائم وأثناء
الفسحة تراه في زاوية من زوايا المدرسة حوله مجموعة من
زملائه وكثير من طلاب الفصل المعجبين بشخصيته.و الحديث في
تلك الفترة له وحده يعبّر فيه عن انتقاداته اللاذعة لمعلم الرياضيات
وبقية المعلمين بالإضافة إلى الحديث عن بطولاته داخل الفصل.
وأجمل شيء يسمعه أن يناديه زملاءه» أبوعابـــــــد» لذلك تجده
يثير في الفصل المشاكل حتى يسمع زملاءه ينادونه بهذه الكنية.
ترى ماذا يدور في قلوب المئـــات من نوعية» أبو عابد» وهل هذه
التصرفات فطرة خلقت معهم أم أنها شخصية يتقمصها الكثير من
الطلاب ليثبتوا بطرقهم الخاصة أنهم أصحاب شعبية لدى المجتمع قوة.
ويقول أحد الطلاب المعجبين بعبدالله في الحقيقة إنني أجد في شخصيته
إنساناً جافاً يتحمّل المصاعب وتتجلى في ملابسه الرثّة سمات
الرجولة والخشونة التي يجب أن يتحلّى بها كل طالب و هناك
عدد من الطلاب يسعون لتقليده سعياً وراء اتصافهم بالشدة
والرجولة والنخوة. أما أبو عابد فعندما اقترب منه المعلم
ليسأله عن تصرفاته الغريبة والمختلفة عن زملائه فقد قال
أنا أصلاً كذلك وهذه طبيعتي ويحاول المعلم أن يقتنع بكلام
عبدالله إلا أن ضحكاته عندما ذهب لرمي الأوراق ما زالت
ترسم علامات استفهام في ذهن المعلم مروراً بالقلم الذي
دائماً ما يضعه «أبو عابد» بين إصبعيه السبابة والوسطى.
غموض
« الليل لأهل الحب دمعة ومنديل» هذه كلمات وقعت عليها عينا
المعلم عندما أخذ كتاب الرياضيات لعبدالله وما زالت دوائر
التفكير تنبعث من رأس الأستاذ لتجد حلاً لهذا الغموض بالنسبة
للمعلم والفطري بالنسبة لعبدالله على حد قوله عندها وجد
الأستاذ طالباً يتحدث لزميله عن عبدالله وتصرفاته الغبية
والتي تجعله يعتدي على الكثير من زملائه سواء بالسبّ
أو الضرب دون سبب استوقف المعلم هذا الطالب وسأله
عن تضجره من عبدالله فأجاب الطالب أن الكثير من أمثال
عبدالله يجدون في شخصياتهم طريقة نافعة لفرض آرائهم
على الآخرين بل وفرض سيطرتهم على أقرانهم عن طريق
فتل العضلات واستغلالهم .ونحن نكره الكثير من أصحاب
هذه الشخصية وتأتي الحصة الثانية وما زال عبدالله يضع
رأسه على الطاولة موصياً زميله الذي بجواره أن يوقظه
إذا أتى معلم القواعد بينما ذهب المعلم لغرفة المدرسين
ليجد الحديث بين مؤيدٍ ومعارض عن شخصيات تجلس
في آخر الفصل حيث هناك وبحسب تفكير أبو عابد محضن
لتفريخ الرجولة وتعليم الجرأة وإثبات الذات.
http://www.alyaum.com/images/12/12629/551873_
عربجي في آخر الفصل
http://www.alyaum.com/images/12/12629/551873_
نوم بعيداً عن الدرس
منقول لكم مع التحيه ،،،
«الزاحفون»..فتوة بـ «اللطمة» و«السير» و«بنت البكار»
محمد الزهراني _ الدمام
بنظرة سريعة على طابور الصباح أو حتى الفصل أو التجمهر
أمام المقصف يستطيع المعلم الخبير أن يلتقطهم بكل يسر
وسهولة. فالشخصية تتحدث عن نفسها بدءا من اللباس،
وطريقة المشي، ونبرة الصوت، والنظرات الغريبة (العرابجة)
فئة لاتكاد تخلو مدرسة منهم، فهم وبطريق رأوه لأنفسهم يرون
أنهم الأكثر رجولة والأفهم والأذكى، وإنهم الانسان الصح في
المكان الخطأ. لهؤلاء سيرتهم الخاصة سواء في مدارس البنين
او (العربجيات) في مدارس البنات، ولهم ثقافتهم الخاصة،
ولهم لغتهم وقاموسهم المختلفين، ولهم ما لهم مما يعرفه العاملون
في حقول التربية وغيرها. هنا نرصد هذا العالم الخفي
ونسبر أغواره ونكشف مستوره بالقصص والحكايات والصور.
يقضي عبدالله جل وقت الحصة في تعديل الشماغ فتارة تجده يرى
أن «التنسيفة» أو ما تسمى «بنت البكار» هي الأنسب للفت
انتباه زملائه وتارة أخرى يرى أن « اللطمة» هي الأوقع في
نفوس ناظريه وثالثة يجد أن « العُصبة» أدعى في إثارة الطلاب
عن طريق الفزعة والتفرّغ « للهوشات»لا يعترف بشيء اسمه
الحقيبة المدرسية أو «الشنطة» لأنه يراها أصبحت إمارة للطالب
المخفّة مستبدلاً زمن الحقائب وأثقال الظهر «كما يسميها» بالسير
أو المطاط المدرسي الذي يعطي إضافة كبيرة للشخصية التي
يسعى لتقمُّصها كل طموحه أن يشير إليه بقية زملائه بالبنان وهو
يمشي بشكل متثاقل لا تكاد يرتفع حذاؤه «الزبيرية» عن الأرض
هذا الحذاء التي يرى فيه كل مقومات « العربجة» وإن كانت قديمة
إلا أنه يجد في صوتها عندما تحتك بالأرض شعوراً بالهيمنة على
كل من في المدرسة..عبدالله الذي يجلس في آخر الفصل مستلقيا ً»إلا قليلاً»
على الكرسي ولا يظهر من جسمه إلا رأسه يحاول أن يلفت انتباه
الجميع برفع أكمام ثوبه رغم أن الثوب نظيف ومكويّ إلا أن أصول
الزحف كما يذكرها هو تكمن في رفع أحد الأكمام ويدخل الأستاذ
ويسلّم على الطلاب فيرد الجميع السلام إلا أن صوت عبدالله هو
الأعلى والأميز عن بقية الأصوات حيث يرد السلام ويلتفت لبقية
زملائه ليرى ابتسامات الإعجاب ترتسم على شفاههم مما يزيده
نشوة وطرباً ويجمع « أبو عابد» قطع الأوراق من حوله ويضعها
في درج الطاولة فترة من الزمن حتى يدخل الأستاذ ويشرح وينفعل
ويكون في قمة حماسه فجأة يرفع « أبو عابد» يده ليقول للأستاذ
بصوت تخنقه الضحكات « لو سمحت أستاذ ممكن أرمي الأوراق الزبالة»
ويذهب لرميها بمشية توحي للجميع بأن عبدالله أكبر عربجي في المدرسة
وهو في طريقه لسلة المهملات يوزع ابتسامات الفتوة هنا وهناك
ولا ينسى أبو عابد أن يضع رأسه على الطاولة في أغلب أوقات
الحصة متظاهراً بالنوم أو الملل من وقت الحصة البطيء وثوبه
الذي يتعمّد توسيخه يظن أنه قد صنع منه شخصية لا تبالي بأي
شيء حولها.شماغه القديم وغير المكوي يحرص على ارتدائه
يومياً لأنه يراه السر في إتقان الدور المنشود.السبحة أو السلسلة
التي لا تفارق أنامله الطرية يقلبها يمنة ويسرة بشكل دائم وأثناء
الفسحة تراه في زاوية من زوايا المدرسة حوله مجموعة من
زملائه وكثير من طلاب الفصل المعجبين بشخصيته.و الحديث في
تلك الفترة له وحده يعبّر فيه عن انتقاداته اللاذعة لمعلم الرياضيات
وبقية المعلمين بالإضافة إلى الحديث عن بطولاته داخل الفصل.
وأجمل شيء يسمعه أن يناديه زملاءه» أبوعابـــــــد» لذلك تجده
يثير في الفصل المشاكل حتى يسمع زملاءه ينادونه بهذه الكنية.
ترى ماذا يدور في قلوب المئـــات من نوعية» أبو عابد» وهل هذه
التصرفات فطرة خلقت معهم أم أنها شخصية يتقمصها الكثير من
الطلاب ليثبتوا بطرقهم الخاصة أنهم أصحاب شعبية لدى المجتمع قوة.
ويقول أحد الطلاب المعجبين بعبدالله في الحقيقة إنني أجد في شخصيته
إنساناً جافاً يتحمّل المصاعب وتتجلى في ملابسه الرثّة سمات
الرجولة والخشونة التي يجب أن يتحلّى بها كل طالب و هناك
عدد من الطلاب يسعون لتقليده سعياً وراء اتصافهم بالشدة
والرجولة والنخوة. أما أبو عابد فعندما اقترب منه المعلم
ليسأله عن تصرفاته الغريبة والمختلفة عن زملائه فقد قال
أنا أصلاً كذلك وهذه طبيعتي ويحاول المعلم أن يقتنع بكلام
عبدالله إلا أن ضحكاته عندما ذهب لرمي الأوراق ما زالت
ترسم علامات استفهام في ذهن المعلم مروراً بالقلم الذي
دائماً ما يضعه «أبو عابد» بين إصبعيه السبابة والوسطى.
غموض
« الليل لأهل الحب دمعة ومنديل» هذه كلمات وقعت عليها عينا
المعلم عندما أخذ كتاب الرياضيات لعبدالله وما زالت دوائر
التفكير تنبعث من رأس الأستاذ لتجد حلاً لهذا الغموض بالنسبة
للمعلم والفطري بالنسبة لعبدالله على حد قوله عندها وجد
الأستاذ طالباً يتحدث لزميله عن عبدالله وتصرفاته الغبية
والتي تجعله يعتدي على الكثير من زملائه سواء بالسبّ
أو الضرب دون سبب استوقف المعلم هذا الطالب وسأله
عن تضجره من عبدالله فأجاب الطالب أن الكثير من أمثال
عبدالله يجدون في شخصياتهم طريقة نافعة لفرض آرائهم
على الآخرين بل وفرض سيطرتهم على أقرانهم عن طريق
فتل العضلات واستغلالهم .ونحن نكره الكثير من أصحاب
هذه الشخصية وتأتي الحصة الثانية وما زال عبدالله يضع
رأسه على الطاولة موصياً زميله الذي بجواره أن يوقظه
إذا أتى معلم القواعد بينما ذهب المعلم لغرفة المدرسين
ليجد الحديث بين مؤيدٍ ومعارض عن شخصيات تجلس
في آخر الفصل حيث هناك وبحسب تفكير أبو عابد محضن
لتفريخ الرجولة وتعليم الجرأة وإثبات الذات.
http://www.alyaum.com/images/12/12629/551873_
عربجي في آخر الفصل
http://www.alyaum.com/images/12/12629/551873_
نوم بعيداً عن الدرس
منقول لكم مع التحيه ،،،